الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

184

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

[ المسألة 9 : تعتبر الموالاة وعدم الفصل المعتد به بين الإيجاب والقبول ] المسألة 9 : تعتبر الموالاة وعدم الفصل المعتد به بين الايجاب والقبول . اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول أقول : لا فرق بين عقد النكاح وسائر العقود من هذه الجهة ؛ فلو كان هناك دليل على اعتبار الموالاة ، جرى في الجميع ، واعتبارها مشهور بين جماعة من الأعلام وإن لم يتعرض له كثير من الأكابر ، حتى أنّ المحقق لم يذكر اعتبارها لا هنا ولا في البيع . وذكر صاحب الجواهر في كتاب البيع كلاما قصيرا فيه . الأدلة الدالة على اعتبار الموالاة وكيف كان غاية ما يمكن الاستدلال به ، على اعتبارها ، مضافا إلى أصالة الفساد في صورة ترك الموالاة ، أمران : 1 - وهو العمدة ، أنّ العقد غير صادق مع الفصل المفرط ، لأنّ العقد هيئة اتصالية بين الايجاب والقبول ، بل هما بمنزلة كلام واحد ، ومن الواضح خروجه عن الوحدة مع الفصل الطويل . إن قلت : العقد ، هو الامر النفساني الذي هو العهد ، وإن شئت قلت ، هو اتّصال الالتزامين النفسيين ؛ وهذا المعنى حاصل ما لم يرجع أحدهما عن التزامه . قلنا : مجرد الالتزام الباطني ، غير كاف في الإنشاء ، بل الإنشاء هو الايجاب والقبول باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة لإيجاد الأمر الاعتباري عند العقلاء مقارنا للالتزام النفسي بالعمل بمفاده ؛ والمعاقدة أمر واحد يحصل من تركيب الايجاب والقبول ، وهذا لا يحصل مع الفصل الطويل . إن قلت : كثيرا ما يقع الفصل الطويل بين الايجاب والقبول كما هو المعمول في البيع ، فيكتب التاجر لصديقه في بلد آخر بكتاب للبيع أو الشراء ، وقد تصل إليه بعد أسبوع ، فيرسل الجواب بالقبول ، فيقع بينهما الفصل باسبوعين ، مع ذلك يكون العقد عقدا .